خاص - راديو غزة

على الرغم من أن إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة مضى عليه أكثر من 6 شهور، ووصول حرب الإبادة الإسرائلية على القطاع 1000 يوم، إلا أن المواطن الفلسطيني لا يشعر بأي تحسن على أوضاعه المعيشية والإنسانية جراء تراجع المساعدات الإنسانية في مقابل غلاء الأسعار للبضائع التجارية، وفي ظل استمرار البطالة والفقر وتراجع الدخل.


ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، يتنصل الاحتلال الإسرائيلي من التزاماته المتعلقة بإدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى قطاع غزة وفق التفاهمات الإنسانية. وتظهر البيانات أن ما دخل فعليا خلال الأشهر الخمسة الماضية لا يمثل سوى جزء محدود من الاحتياجات الفعلية للسكان الذين يعيش غالبيتهم تحت خط الفقر والجوع.


المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أكد أن هناك زيادة في أعداد الشاحنات التجارية على حساب شاحنات المساعدات الإنسانية. ورأى أبو قمر أن تقليص حجم المساعدات الإنسانية تأتي ضمن سياسة هندسة التجويع التي مارستها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في فترة الجوع.


من جهته حذّر القائم بأعمال رئاسة الغرفة التجارية في قطاع غزة، حسام الحويطي، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في القطاع، مؤكداً أن المساعدات الإنسانية تشهد شبه توقف منذ نحو ستة أشهر، في ظل تراجع عمليات التوزيع وازدياد معاناة المواطنين، مشيرًا إلى أن استمرار تراجع المساعدات وتقلص آليات توزيعها يفاقمان الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع، خاصة مع فقدان آلاف الأسر لمصادر دخلها بسبب الحرب وتداعياتها الاقتصادية.


وتظهر تقديرات محلية ودولية أن نحو 1,6 مليون فلسطيني، أي ما يقارب 77% من سكان القطاع، يعانون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار السلع التجارية المتوفرة داخل الأسواق، وعدم امتلاك غالبية السكان أي مصادر دخل بعد فقدان أعمالهم ومنازلهم.


المكتب الإعلامي الحكومي، أوضح في تقرير له أن الاحتلال لا يلتزم بأكثر من 35% من نسبة إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع، محملًا إياه المسؤولية الكاملة عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مطالباً الوسطاء والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بإلزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق ووقف انتهاكاته المتواصلة.


وبعد كل هذه المعاناة، ما الذي بقي للإنسان الفلسطيني ليخسره؟ إنه يقف وحيدًا في مواجهة آلة الحرب، بينما العالم يقف متفرجًا، صامتًا كمن به خرس، أين الضمير العالمي؟ أين حقوق الإنسان التي تُنتهك في كل لحظة تمر على غزة؟.