لم يكن الصحفيون في غزة في يوم من الايام مجرد ناقلين للأحداث، بل كانوا ولازالوا جزء منها، وفي الوقت الذي توثق عدسات كاميراتهم القصف والدمار والنزوح وتروي اصواتهم الحكاية بتفاصيلها، كانوا في دائرة الخطر الأولى وضمن اهداف الاحتلال الأساسية، ودفع المئات منهم خلال حرب الإبادة على غزة حياتهم ثمناً لإيصال الحقيقية الى العالم.

البيانات والمعطيات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة ومنتدى الإعلاميين الفلسطينيين وجهات ومؤسسات إنسانية بينت أن عدد الشهداء الصحفيين خلال حرب الإبادة على غزة بلغ 263 شهيداً، هذا الرقم حمله احمد وشاح أحدث شهداء الصحافة والذين استشهد إثر غارة على مخيم البريج وسط قطاع غزة، بعد نحو شهرين من استشهاد شقيقه الصحفي محمد وشاح.

وتُعد حرب الإبادة على غزة الأكثر دموية بحق الصحفيين وهو ما أكدته الشواهد والإحصائيات التي اشارت ايضاً الى إصابة أكثر من 400 صحفي بجروح وإعاقات، بينما تعرّض العشرات منهم للاعتقال.

وتنوعت اشكال استهداف الاحتلال للصحفيين من اغتيالات مباشرة في الميدان، وقصف خيام العمل ومراكز الايواء، واستهدافهم اثناء التنقل وفي مركبات البث، حتى أدت الاستهدافات لفقدان عائلات صحفيين وصحفيات بأكملها، بينما استمر زملاؤهم في حمل رسالة الاعلام وسط ظروف بالغة الخطورة، مؤكدين أن رسالتهم المهنية والإنسانية لا تتوقف عند حدود الخوف أو التهديد.

وعلى مرأى العالم احالت جرائم الاحتلال الشاهد الى ضحية، وناقل الحدث الى خبر عاجل، وهو ما رأى فيه مختصون بأنه مخطط ممنهج لطمس الحقائق وحرمان العالم من الشهود المباشرين على ما يرتكبه من فظائع، ومحاولات من الاحتلال للحد من قدرة وسائل الإعلام على توثيق الأحداث ونقلها بصورة مستقلة.

1000 يوم مر على حرب غزة، وفصول المعاناة لازالت حاضرة ومتجددة مترافقة مع شهداء وجرحى يومياً، لم تتوانى للحظة طواقم الصحفيين في رصد معاناتهم واهاليهم، ينفضون غبار القصف عن كاميراتهم ومعداتهم، ويخرجون مكملين مسيرة زملاء فقدوا حياتهم خلال الحرب ستبقى أسماؤهم حاضرة في ذاكرة المهنة، كشهود على واحدة من أكثر الحروب دموية بحق العاملين في الإعلام.