خاص - راديو غزة
خط الموت.. هذا ما يطلقه الفلسطينيون في قطاع غزة على ما يسمى ب”الخط الأصفر” الذي أقامه الاحتلال لتحديد مناطق انتشاره ووجوده، ليتحول مع مرور الوقت إلى مصدر خطر مباشر على حياة المواطنين، خاصة مع استمرار عمليات إطلاق النار والقصف في محيطه.
يمتدّ الخط الأصفر على طول قطاع غزة بعمق يتراوح بين كيلومترين و7 كيلومترات، ويبتلع نحو 52% من مساحة القطاع عبر تصنيفها مناطق قتال خطرة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، ويبدأ الخط من جنوب شمال غزة، مرورا بمناطق الوسط، وصولا إلى أطراف رفح جنوبا.
بيانات الأمم المتحدة تشير إلى وجود مئةٍ واثنين وخمسين حالة قتل مؤكدة منذ وقف إطلاق النار وحتى الخامس من فبراير بمحاذاة الخط الأصفر بينهم مئة واثنان من الرجال وخمس عشرة امرأة وأربعة وعشرون صبيا وإحدى عشرة فتاة.
التقارير الأممية أشارت كذلك إلى أن القوات الإسرائيلية واصلت خلال الأشهر الأخيرة توسيع نطاق سيطرتها على طول هذا الخط، حيث جرى تحريك مساره في عدة مناطق لا سيما شمال مدينة غزة، مع وضع كتل إسمنتية وعلامات ميدانية جديدة أدت إلى نزوح عائلات إضافية وفقدان مزيد من الأراضي المتاحة للسكان.
توسع منطقة السيطرة الإسرائيلية يثير مخاوف النازحين الذين يعيشون في مخيمات ومنازل مدمرة قرب "الخط الأصفر"، من أن تعتبر هذه المناطقُ أهدافاً عسكرية، في ظل تقلص المساحة المتاحة لهم.
الخط الأصفر لم يعد مجرد خط فاصل أمني، بل أصبح حدوداً متحركة تتقدم تدريجياً داخل القطاع. في حين أشارت تقارير دولية إلى أن نسبة الأراضي الواقعة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية اتسعت خلال الأشهر الماضية، بينما باتت عشرات المنشآت الإنسانية ومراكز الإيواء داخل مناطق تخضع لقيود مشددة أو تقع خلف هذا الخط.
استمرار تحريك الخط نحو مناطق مأهولة بالسكان يثير مخاوف من تقليص مساحة القطاع المتاحة للمدنيين بصورة تدريجية، في وقت يعيش فيه معظم سكان غزة أصلاً أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة نتيجة الحرب والنزوح المتكرر ونقص الخدمات الأساسية.