ما يقارب الثلاثة سنوات من حرب الابادة على غزة كان هدفها الاساسي الاستيلاء على الارض وتهجير اصحابها فعمد الاحتلال الى سلب هذه الارض عبر مصادرتها بعد تجريفها واقتلاع مزوعاتها. الامر الذي اثر  سلبا على حياة سكان قطاع غزة عامة والمزارعين خاصة. فقد كشف الدمار الواسع الذي لحق بالأراضي الزراعية والأشجار المثمرة في غزة عن أبعاد تتجاوز الخسائر المادية التي لحقت بالمزارعين. إذ يرى خبراء أن استهداف الاحتلال مقومات الإنتاج الغذائي يندرج ضمن مسار يكرّس الجوع ويعمّق التبعية للمساعدات الخارجية.

وتشير بيانات حكومية إلى أن القوات الإسرائيلية دمّرت أكثر من 94% من الأراضي الزراعية البالغة مساحتها نحو 178 ألف دونم، ما أدى إلى انهيار الإنتاج الزراعي من 405 آلاف طن سنويا إلى نحو 28 ألف طن فقط. تؤكد تقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أن المساحات المتاحة للزراعة انخفضت إلى أقل من 5% بعد الحرب، بينما أصبحت معظم الأراضي الزراعية مدمرة أو يتعذر  الوصول إليها بفعل سياسات الاحتلال ووقوعها خلف ما يسمى بالخط الاصفر.  و أدى تدمير القطاع الزراعي في غزة إلى القضاء على قرابة 87% من الأراضي الزراعية. وتسبب التجريف والقصف في اقتلاع أكثر من مليوني شجرة مثمرة (بما فيها مليون شجرة زيتون)، وتدمير شبكات الري والآبار، ويعتبر القطاع الزراعي من أهم القطاعات الحيوية في قطاع غزة، ويمثل أحد أهم مكونات الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة، وذلك من خلال مساهمته في الاقتصاد الكلي، إضافة إلى مساهمة هذا القطاع في توفير العمالة والتخفيف من حدة البطالة، والحفاظ على الأمن الغذائي لمواطني القطاع.         

وتقدر الخسائر المباشرة في القطاعين الزراعي والحيواني بنحو 2.8 مليار دولار.  وفق بيانات المكتب الإعلامي الحكومي.  وفي ظل توقف غالبية سلاسل الإمداد الغذائي المحلي، وانكمشت المساحات لتقتصر على مبادرات طوارئ فردية صغيرة لتغطية الاحتياجات الأساسية اطلقت مؤسسات زراعية مشاريع تنموية لدعم المزارعين بالبذور والاسمدة وبعض مستلزمات عملية الزراعة. هذا وتُقدر تكلفة إعادة إعمار القطاع الزراعي بمليارات الدولارات، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً وتوفير تمويل لمشاريع كبيرة تعيد الحياة الى مجتمع المزارعين الذين يكافحون للحصول على قوت يومهم في ظل حرب ابادة وحصار مطبق عليهم من العام ٢٠٠٧.