أكدت جمعية نادي الأسير الفلسطيني، في تقرير توثيقي صدر اليوم الثلاثاء، أن منظومة السجون الإسرائيلية شهدت خلال النصف الأول من عام 2026 تحولًا نوعيًا، إذ لم يعد الاعتقال يقتصر على تقييد حرية الفلسطينيين، بل أصبح جزءًا من سياسة ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني جسديًا ونفسيًا، عبر التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والانتهاكات المتواصلة.
وأوضح التقرير أن سلطات الاحتلال واصلت توسيع حملات الاعتقال الجماعية، والتوسع غير المسبوق في استخدام الاعتقال الإداري، إلى جانب احتجاز المدنيين كرهائن، وممارسة التعذيب والعزل والإخفاء القسري والاعتداءات الجنسية بحق المعتقلين، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات باتت جزءًا ثابتًا من إدارة السجون، وفق ما وثقته الطواقم القانونية وشهادات الأسرى المحررين.
وبيّن التقرير أن الجرائم داخل السجون تصاعدت بصورة أكثر تنظيمًا وقسوة، وانعكست في استمرار استشهاد الأسرى، وانتشار الأمراض والأوبئة، وتدهور أوضاعهم الصحية والنفسية، مؤكدًا أن ما جرى توثيقه لا يمثل سوى جزء من الانتهاكات، في ظل استمرار الاحتلال بإخفاء آلاف معتقلي قطاع غزة قسرًا ومنع المؤسسات الحقوقية والدولية من الوصول إليهم.
وأشار التقرير إلى أن سلطات الاحتلال نفذت أكثر من 3600 حالة اعتقال في الضفة الغربية، بما فيها القدس، خلال النصف الأول من العام الجاري، إضافة إلى مئات حالات الاعتقال في قطاع غزة، موضحًا أن من بين المعتقلين 276 طفلًا و107 نساء، فيما سجل شهر آذار/مارس أعلى معدل للاعتقالات بنحو 900 حالة.
وأضاف أن أعداد الأسرى في سجون الاحتلال تجاوزت خلال شهر نيسان/أبريل الماضي 9600 أسير وأسيرة، بينهم 3532 معتقلًا إداريًا، قبل أن يستقر العدد حتى مطلع تموز/يوليو عند نحو 9400 أسير، بينهم 94 أسيرة، وأكثر من 350 طفلًا، و3244 معتقلًا إداريًا، و1320 معتقلًا يصنفهم الاحتلال تحت بند "المقاتلين غير الشرعيين".
ولفت التقرير إلى أن محافظة الخليل تصدرت محافظات الضفة الغربية في عدد حالات الاعتقال، بأكثر من 700 حالة خلال النصف الأول من العام، في ظل استمرار الحملات العسكرية المكثفة التي تستهدف المحافظة.
كما وثق التقرير تصاعد جرائم العنف الجنسي بحق الأسرى، بما في ذلك التفتيش العاري والتحرش والاعتداءات الجنسية، إضافة إلى استخدام الرصاص المطاطي داخل المعتقلات واستهداف مناطق حساسة من أجساد الأسرى، ما أدى إلى إصابات خطيرة استدعت تدخلات جراحية.
وأكد استمرار انتشار مرض الجرب (السكابيوس) داخل السجون، محملًا إدارة سجون الاحتلال المسؤولية عن تفشي المرض نتيجة منع العلاج ومستلزمات النظافة، واعتبر ذلك جزءًا من سياسة الإهمال الطبي والقتل البطيء بحق الأسرى.
وبيّن التقرير أن عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على غزة تجاوز 24 ألفًا و600 حالة، بينها أكثر من 785 امرأة ونحو 1900 طفل، في حين لا تشمل هذه الإحصاءات آلاف المعتقلين من قطاع غزة، بسبب استمرار سياسة الإخفاء القسري وصعوبة التوثيق.
واعتبر نادي الأسير أن هذه السياسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات حماية المدنيين، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمحاسبة الاحتلال على الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين.